عبد الرحيم العراقي

78

شرح التبصرة والتذكرة

غريبٌ متناً ، وإسناداً ، وهو الحديثُ الذي تفرَّدَ بروايةِ مَتْنِهِ راوٍ واحدٌ . ومنهُ ما هو غريبٌ إسناداً لا متناً ، كالحديثِ الذي متنُهُ معروفٌ ، مرويٌّ عن جماعةٍ من الصحابةِ ، إذا تفرَّدَ بعضُهُم بروايتِهِ عن صحابيٍّ آخرَ ، كانَ غريباً مِنْ ذلكَ الوجهِ . قالَ ومِنْ ذلكَ : غرائبُ الشيوخِ في أسانيدِ المتونِ الصحيحةِ ، قالَ : وهذا الذي يقولُ فيه الترمذيُّ : غريبٌ من هذا الوجهِ ، قلتُ : وأشرتُ إلى القسمِ الأولِ بقولي : ( ثُمَّ قَدْ يَغْرُبُ مُطْلَقَاً ) ، وإلى الثاني بقولي : ( أو اسْنَاداً فَقَدْ ) أي : فقطْ . قالَ ابنُ الصلاحِ : ولا أرى هذا النوعَ ينعكسُ ، فلا يوجدُ إذاً ما هو غريبٌ متناً ، وليسَ غريباً إسناداً ، وإلاَّ إذا اشتهَرَ الحديثُ الفردُ عَمَّنْ تفرَّدَ بهِ ، فرواهُ عنهُ عددٌ كثيرونَ ، فإنَّ إسنادَهُ متصفٌ بالغرابةِ في طرفِهِ الأوَّلِ ، متصفٌ بالشهرةِ في طرفِهِ الآخِرِ ، كحديثِ : ( ( إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ ) ) ، وكسائرِ الغرائبِ التي اشْتَمَلَتْ عليها التصانيفُ المشتهرةُ ، هكذا قالَ ابنُ الصلاحِ : إنَّهُ لا يوجدُ ما هو غريبٌ متناً لا سنداً ، إلاَّ بالتأويلِ الذي ذكرَهُ . وقد أطلقَ أبو الفتحِ اليَعْمريُّ ذِكْرَ هذا النوعِ في جملةِ أنواعِ الغريبِ من غيرِ تقيّدٍ بآخِرِ السندِ ، فقالَ في " شرح الترمذيِّ " : ( ( الغريبُ على أقسامٍ : غريبٌ سنداً ومتناً ، ومتناً لا سنداً ، وسنداً لا متناً ، وغريبٌ بعضَ السندِ فقطْ ، وغريبٌ بعضَ المتنِ فقطْ ) ) . فالقسمُ الأوَّلُ واضحٌ ، والقسمُ الثاني هو الذي أطلقَهُ أبو الفتحِ ، ولم يذكرْ لهُ مِثالاً ، والقسمُ الثالثُ مثالُهُ حديثٌ رواهُ عبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العزيزبنِ أبي روَّادٍ ، عن مالكٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ، عن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قالَ : ( ( الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ ) ) . قالَ الخليليُّ في